السيد عبد الحسين اللاري
32
تقريرات في أصول الفقه
تمسّك به غير واحد في غير موضع ، فإنّه إن أريد من أصالة الإمكان استصحاب احتمال الإمكان - ليكون إثبات الامتناع على المدّعي كما هو قضيّة استصحاب عدم الدليل على أحد طرفي الوجوب والامتناع حال عدم التعقّل - فمن البيّن عدم ترتّب شيء على مقتضى الاستصحاب بهذا المعنى ، لوجوده في كلّ من طرفي الوجوب والامتناع أيضا ، بل وكما يكون إثبات الامتناع على المدّعي كذلك يكون إثبات صفة الامكان على المدّعي أيضا . وإن أريد منه استصحاب صفة الإمكان فمن المعلوم أنّ الحال فيه هو الحال في صفتي الوجوب والامتناع في توقّف استصحابهما على يقين سابق وشكّ لا حق ، فكما أنّه لا مجرى لاستصحاب شيء من صفتي الوجوب والامتناع في المشكوك لمعارضته باستصحاب مثله من جهة عدم سبق اليقين فيه ، كذلك لا مجرى لاستصحاب صفة الإمكان فيه لعين ما ذكر . وإن أريد منه قاعدة الغلبة أعني : غلبة الممكنات والظن يلحق الشيء بالأعمّ الأغلب ، ففيه أنّ الغلبة بالنسبة إلى الموجودات ممنوعة ، ضرورة أنّ امتناع ضدّ كلّ ما هو موجود من الذوات والصفات كالممتنع غالب وبعد انضمام سائر الممتنعات ذاتا وعرضا يصير أغلب ، وبالنسبة إلى المعدومات يحتاج إلى الإثبات ، فإنّ احتمال غلبة ممكناتها معارض باحتمال غلبة ممتنعاتها ، ولا أقلّ من التساوي الموجب لانتفاء المدرك . وربّما يوجّه الشقّ الأوّل أعني الإمكان الاحتمالي بأنّ كلّ من قال به قال بالإمكان الوجودي ، لعدم القول بالفصل ، وهو حسن . [ المقدّمة السادسة : في بيان مبنى النزاع ومآله ، فاعلم أنّ النزاع في جواز ] الاجتماع وعدمه مبنيّ على أنّ الجنس والفصل أو الكلّي والفرد موجودان بوجود واحد كما هو الحق والمحقّق بالوجدان والبرهان ، وأمّا على القول بأنّهما موجود